ياسين الخطيب العمري

72

الروضة الفيحاء في تواريخ النساء

[ 9 ] حنّة بنت فاقوذا « * » وهي زوجة عمران ، وأخت زوجة زكريّا عليه السّلام وأمّ مريم عليها السّلام تزوّجها عمران ، ولم تحمل منه وأسنّت ، ولم يكن لها ولد فأبصرت يوما طائرا « 1 » يطعم أفراخه ، فتحرّكت لذلك نفسها ، واشتاقت للولد ، وتمنّت أن يكون لها ولد حتّى تحنّ عليه مثل هذا الطّائر ، فهنالك دعت إلى اللّه تعالى أن يهب لها ولدا ، وقالت : اللّهمّ لك عليّ بأن رزقتني ولدا أن أتصدّق به على بيت المقدس . فواقعها زوجها عمران ، فحملت بمريم بإذن الملك الرّحمن ، ولمّا انقضت مدّة « 2 » الحمل وأتاها الطّلق فوضعت مريم ولفّتها في خرقة من يومها ، وحملتها إلى المسجد الأقصى ، ووضعتها عند الأحبار ، من أبناء هارون عليه السّلام وقالت لهم : دونكم وهذه النّذيرة . وذلك قوله تعالى : فَلَمَّا وَضَعَتْها قالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى . . . « 3 » الآية ، فتنافس فيها الأحبار ، وكان عمران قد مات قبل الولادة ، فطلبها زكريّا ليأخذها وقال : أنا أحقّ بها لأنّ خالتها عندي . فتقارعوا عليها فوقعت لزكريّا عليه السّلام قيل : إنّها لم تلقم ثديا منذ ولدت ، وقيل : إنّ أمّها كانت ترضعها .

--> ( * ) في الأصل ( قاقوذا ) ، وما أثبت عن الكامل 1 / 169 ، وفي تاريخ مدينة دمشق - تراجم النساء ص 345 ( واقود ) ، وفي البداية والنهاية ، وتاريخ الطبري ، ونهاية الأرب ( فاقود ) . ( 1 ) في الأصل ( طائر ) بدلا من ( طائرا ) . ( 2 ) في الأصل ( انقضى مدت ) ، والصواب ما أثبت . ( 3 ) سورة آل عمران ، الآية - 36 .